محمد متولي الشعراوي

6440

تفسير الشعراوى

إذن : فالدخول إلى الإيمان لا إكراه فيه ، ولكن الخروج من الدين يقتضى إقامة الحد على المرتدّ « 1 » ومعاقبة العاصي على عصيانه . وعندما يعلم الجميع هذا الأمر فهم يعلمون أن الحق سبحانه وتعالى قد جعل الصعوبة في الدخول إلى الدين عن طريق تصعيب آثار الخروج منه . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك على لسان نوح عليه السّلام : وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ « 2 » مالًا إِنْ « 3 » أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ومثل هذا القول بمعناه جاء مع كل رسول ، ففي مواضع أخرى يقول الحق سبحانه : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً . . ( 90 ) [ الأنعام ] لأن العوض في التبادل قد لا يكون مالا ، بل قد يكون تمرا ، أو شعيرا أو قطنا أو غير ذلك ، والأجر - كما نعلم - هو أعم من أن يكون مالا أو غير مال ؛ لذلك يقول الحق سبحانه هنا :

--> ( 1 ) حدّ المرتد في شريعة الإسلام هو القتل ، فقد روى البخاري في صحيحه ( 12 / 267 - فتح ) عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من بدل دينه فاقتلوه » ، وعن ابن مسعود أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، وزنا بعد إحصان ، وقتل نفس بغير نفس » أخرجه مسلم في صحيحه ( 1676 ) . ولكن يجب أن ينتبه إلى أنه لا يحكم بارتداد أحد إلا بعد صدور ما يدل على كفره دلالة قطعية لا تحتمل التأويل ، حتى نسب إلى الإمام مالك أنه قال : « من صدر عنه ما يحتمل الكفر من تسعة وتسعين وجها ويحتمل الإيمان من وجه ، حمل أمره على الإيمان » . ولا يطبق حد الردة إلا بعد الاستتابة لمدة ثلاثة أيام . ( 2 ) أي : لا أسألكم على تبليغ الرسالة والدعاء إلى اللّه والإيمان به مالا أو غيره . ( 3 ) إن - هنا - نافية ، بمعنى : « ما » أو « ليس » أي : ما أجرى إلا على اللّه .